أحمد بن يحيى العمري
194
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الملك المجاهد « 1 » بحمص ، وبلغ الملك العادل حصار الأخوين لدمشق فخرج بعساكر مصر ، وأقام بنابلس ولم يجسر على قتالهما ، واشتدت مضايقة الملكين الأفضل والظاهر لدمشق وتعلق النقابون بسورها ، فلما شاهد الملك الظاهر صاحب حلب ذلك حسد أخاه الأفضل على دمشق ، وقال له : أريد أن تسلم دمشق إلي الآن ، فقال له الأفضل : إن حريمي [ حريمك ] « 2 » وهم على الأرض [ وليس لنا موضع نقيم فيه ] « 3 » وهب هذه المملكة لك فاجعلها لي إلى حين تملك مصر وتأخذها فامتنع الظاهر من قبول ذلك ، وكان قتال العسكر والأمراء الصلاحية إنما هو لأجل الأفضل ، فقال لهم الأفضل : إن كان قتالكم لأجلي فاتركوا القتال وصالحوا الملك العادل ، وإن كان قتالكم لأجل أخي الملك الظاهر [ فأنتم وإياه ] « 4 » ، فقالوا : إنما قتالنا لأجلك ، وتخلوا عن القتال وأرسلوا صالحوا الملك العادل ، وخرجت السنة وقد تفرقت العساكر ( 139 ) فرحل الظاهر عن دمشق في أول المحرم سنة ثمان وتسعين ، وسار الأفضل إلى حمص . وفيها ، توفي العماد الكاتب . وفيها ، سار الملك غياث الدين ملك الغورية بعساكره واستدعى أخاه شهاب الدين من غزنة فسار إليه بعساكره أيضا ، وسار غياث الدين إلى خراسان واستولى على ما كان لخوارزم شاه بخراسان ، ولما ملك غياث الدين مرو سلمها إلى هندوخان بن ملكشاه بن خوارزم شاه تكش الذي هرب من عمه محمد إلى غياث الدين « 5 » ، ثم استولى غياث الدين على سرخس وطوس ونيسابور وغيرها ،
--> ( 1 ) : يقصد الملك المجاهد أسد الدين شير كوه بن محمد المقدم ذكره ، ص 136 ( 2 ) : في الأصل : وحريمك ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 100 ) . ( 3 ) : إضافة من المصدر نفسه . ( 4 ) : العبارة غير واضحة في الأصل ، والتصحيح من المصدر نفسه . ( 5 ) : راجع : ص 191 - 192 .